السيد كمال الحيدري
29
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
--> بحركات النجوم والمجرّات والسُدُم وكذا حركات الذرّات والجزيئات وحركات مكوّنات الذرة حول النواة في أعماقها . وحتى إذا فرضنا وجود حركة في صميم نواة الذرّة فإنّه لا علاقة لها بالحركة الجوهرية ، وذلك لأنّ جميع هذه الحركات تكون في المكان والأعراض ، وأساساً فإن الحركة الجوهرية مسألة فلسفية وعقلية وليست علمية وتجريبية . إنَّ أهمّ شبهات القائلين باستحالة الحركة في الجوهر هي : إن من لوازم بل من مقوّمات كلّ حركة هو وجود المتحرّك ، وحسب الاصطلاح : موضوع الحركة ، كما إذا قلنا إن الكرة الأرضية تدور حول نفسها وحول الشمس ، أو إن التفّاحة تتحوّل من اللون الأخضر إلى الأصفر ثمَّ إلى الأحمر ، أو إنَّ فسيل الشجرة أو طفل الحيوان والإنسان ينمو وينضج ، فإنه في جميع هذه الموارد توجد ذات ثابتة تتغير تدريجيّاً صفاتها وحالاتها . وأما إذا قلنا إن نفس الذات أيضاً لا ثبات لها ، أي كما أن صفاتها وأعراضها تتغيّر فجوهرها متغيّر كذلك ، فإلى أيّ شيء ننسب هذا التغيّر ؟ وبعبارة أخرى : إنّ الحركة في الجوهر سوف تكون حركة من دون متحرّك وصفةً بلا موصوف ، ومثل هذا الأمر غير معقول . والجواب : إن منشأ هذه الشبهة هو قصور في التحليل الذي قدّموه حول الحركة ، وبالتالي اعتبرها بعضهم - بوعي منهم مثل شيخ الإشراق السهروردي ، أو بلا وعي كغيره - من الأعراض الخارجية ؛ ولهذا رأوا من الضروري وجود موضوع وموصوف عينيّ ومستقلّ لها حتى يبقى ثابتاً خلال الحركة وتُنسب الحركة والتغيّر إليه بعنوان أنّها عرَض وصفة له . الا أنّ الصحيح أنّ الحركة كما حُقّق في مباحث الفلسفة ليست سوى سيلان وجود الجوهر والعرَض وليست هي عَرَضاً إلى جانب سائر الأعراض ، وببيان آخر : إن الحركة هي من العوارض التحليلية للوجود وليست من الأعراض الخارجية للموجودات ، ومثل هذا المفهوم لا يحتاج إلى موضوع بالمعنى الذي يتمّ إثباته للأعراض الخارجية . ويمكن اعتبار منشأ انتزاعه الذي هو نفس الوجود الجوهري أو العَرَضي السيّال موضوعاً له بالمعنى الذي ينسب فيه الموضوع إلى العوارض التحليلية ، أي ذلك الموضوع الذي يكون وجوده الخارجي عين العارض ويستحيل انفكاكهما إلا في ظرف تحليل الذهن . وبتعبير ثالث إن مفهوم الحركة ليس من قبيل المفاهيم الماهوية وإنما هو من قبيل المعقولات الثانية